أفلا!
سببان رئيسان بل أوحدان ذكرهما القرآن للبعد عن تدبره وتفهمه وتعقّله!
ذكرهما في آيتين فذتين، مطلعهما واحد، وخاتمتهما ذكرُ السببين:
– ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾.
– ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾.
السبب الأول، في الآية الأولى: الشبهات.
والسبب الثاني، في الآية الأخرى: الشهوات.
هؤلاء أتعبوا عقولهم، ومعها تعبت قلوبهم، يحاولون عبثًا التشكيك في هذا الكتاب وأحكامه وإحكامه، يلهثون وراء الشبهات، وتتزين لهم، ويفرحون بها، ويستلذون، حتى تُزهق عقولهم، فلا يطمئنون لهذا القرآن العظيم، ويدخلونه بهدف العبث والتشكيك وضرب بعضه ببعض، فلا يرتقون لمعانيه، ولا تجذبهم عظمته.. فقعدوا وراء!
وأولئك ران على قلوبهم شهواتها، فأصبحت سوداء، كلما تناولها القرآن فرّت منه، فحُرمت أنواره، وبقيت في ظلماتها، تفرح وتمرح مع شهواتها، فهي مقعدة، وعن فرائده وقلائده وأسراره مغلقة، أقفال الشهوات خاتمة على قلوبهم محكمة!
والقرآن إنما يفتح نوافذه وأبوابه ودروبه: ﴿لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾.
– كان له قلب: بعيد عن الشهوات.
– وألقى السمع: للقرآن، غير ملتفت للشبهات المثارة.