استغراب!
أستغرب جدًا كيف زعمت قريش والمشركون أن النبي صلى الله عليه وسلم مجنون حين جاءهم بالقرآن؟!
هذه التهمة إلى الآن لم أفهم بشكل دقيق ومقنع سببها!
وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾
ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون﴾
ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون﴾
وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون﴾.
نحن البعيدون عن اللغة ومواقع الكلام وخياله ومجاله وفصاحته ندرك قطعيًا أن هذا القرآن لا يمكن أن يصدر من شخص عادي، بله مجنون!
ثم دعواهم ظاهره غريب جدًا، فهم يتهمونه أنه (معَلَّم مجنون) فكيف يمكن للمجنون أن يتعلم!؟
نعم، هم أرادوا التنفير من القرآن، لأن التهمة بالجنون كما هو واضح من هذه الآيات وغيرها مرتبطة بالقرآن، فهم يزعمونه مجنونًا بسبب ذلك، لذا حاولوا تنفير الناس عنه بهذه السُبة، ودائمًا ما كان يقول لهم القرآن: وما هو إلا ذكر للعالمين)، أي القرآن ذكرٌ وشرفٌ لكم ولغيركم، فكيف يكون مَن جاء به مجنونًا؟!
هذا مفهوم وواضح، لكن لماذا يتهمونه بالجنون أصلًا، ومن سيصدقهم في ادعاء ذلك؟!
يا للعجب، حتى الأنبياء قبل كانت توجه لهم نفس التهمة مجنون!! ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾!
قد يُقبل أن يقولوا: ساحر، مُعَلَّم، شاعر، كاهن، كاذب.. وقد قالوها، لكن أن يقولوا: مجنون!!! هذه التهمة تبطل كل التهم السابقة! لأن الجنون يتنافى مع التعلم والكهانة والشعر.. الخ
لماذا إذن هذه التهمة الغبية؟!
وصلتُ لبعض الاحتمالات، لكنها غير مقنعة، منها:
أنهم يقصدون بالجنون ليس المعنى الحرفي، بل زيادة العلم التي قد تؤدي إلى الهلوسة، وهذا قد يحصل، فبعض مَن مارس علمًا قد يصل فيه لبعض الهلوسة، حتى يتصرف ويقول ما يُستغرب من مثله، وإن كان الكلام والفعل في أصله جيدًا.
ومنها، أنهم من شدة غيظهم وحنقهم كانوا يلقون بالتُهم جزافًا دون أن ينتبهوا، فينشغلون بالمقصد، وهو تنفير الناس عن القرآن بتشويه النبي، غير آبهين بسلامةِ اعتراضهم أو عقلانيته!
وهذه كما ترى احتمالات غير مقنعة، وقد حصل عليها اعتراضت في رأسي وأنا أتأملها.. وقرأت لبعضهم كذلك توجيهات لم تقنع، ويبقى الأمر خاضع للبحث والاستهداء..
فمن يفيدنا في ذلك بتأملٍ أفاده الله..