الرحمن على العرش استوى
﴿الرحمن على العرش استوى﴾.
لماذا يخبرك أنه تعالى وتبارك استوى على عرشه؟ هل سألت نفسك هذا السؤال؟ لماذا يخبرني ربي أنه استوى على عرشه؟!
بعيدًا عن معارك الكلاميين وأصحاب العقائد، فتلك معارك لا تعنينا كثيرًا.
ثم استوى على العرش.. تعال معي في رحلة قصيرة الأمد عظيمة الأثر..
كل الآيات التي ذكرت استواء الله على عرشه سُبقت ببيان ثلاث مقدمات:
– أنه خلق السماوات والأرض.
– أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام.
– أنه رفع السماوات بغير عمدٍ.
وكل الآيات تلك -التي ذكرت استواء الرحمن على عرشه- خُتمت بمجموعة من النتائج بالغة الأهمية لما نحن بصدده:
– يغشي الليل النهار.
– سخر الشمس والقمر.
– له الخلق والأمر.
– يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل.
– يدبر الأمر.
– فاسأل به خبيرًا.
– مالكم من دونه من وليٍ ولا شفيع.
– يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها.
– وهو معكم أينما كنتم.
الآن، هل لاح لك شيء؟! هو خلق كل شيء ورفعه، اسمع: كل شيء!
استوى على العرش بعد ذلك، ملكًا مالكًا لكل شيء من خلقه، وهو على عرشه يُغشي ويُسخّر، ويخلق ويأمر، ويُولج، ويُدبّر، ويعلم، وهو معك في كل ذلك.. الرحمن فاسأل به خبيرًا.. ومَن أخبر بالرحمن منه؟!
نسأل الله عن نفسه، وهو نفسه العظيم قد أخبر بذلك كما رأيت في المقدمات والنتائج.
وبعد: فعلى العرش استوى) تقول لي ولك: ارفع رأسك للأعلى.. ارفع رأسك لمن على العرش، هو الذي خلق، ثم هو الذي يدبر كل شيء، فلا تتعب بحثًا أو طلبًا أو همًّا تهيمُ في كل شعبٍ وعند كل منخفض ومرتفع، هذه الأمور كلها تدبيرات وتصريفات لمن على العرش استوى..
ثم استوى على العرش) تقول لي ولك: بالغوا في الاطمئنان والهدوء والوثوق.. فالخلق كله خلقه، والتدبير كله تدبيره، وهو ممسك بزمام كل شيء على عرشه..
يا رجل ربك على العرش استوى
يا رجل رازقك على العرش يدبّر، يقضي، يرزق، يعطي، يعلم، يرى، يسمع، يخلق، يأمر.. على العرش استوى.
وهو معك أينما تكون يلطف، ويرحم، ويعطي، ويستر، ويؤوي..
نداء: على العرش استوى) يعني: كل أزمّة الأمور بيدي، وأنا على العرش، وكل شيء بتدبير وأمري، وأنا معك، فلا تلتفت إلى غيري.
سبحانك يا ذا العرش المجيد، ما قدرناك حق قدرك..