رؤيا خير!

في الآيات القرآنية والآثار النبوية والوقائع البشرية ما يثبت أهمية الرؤيا، ووقوعها، سواء وقعت كما يرى الرائي، أو بحسب تفسير من يفسرها.

لكن الأمر مؤخرًا زاد عن حده، وأصبحت الرؤيا تشكلُ كثيرًا من وعي شبابنا، بل وتشلُّ حركتهم وتفكيرهم، بل وتودي ببعضهم المهالكَ، وهنا أحب أن أنبه لأمور:

– الرؤيا الصالحة بشرى خير، إن كانت واضحة المعالم، أو فُسرت من خبير مفتٍ في الرؤى.

– الرؤيا ليست دينًا، ولا يؤخذ منها شرع -إلا رؤيا الأنبياء- ولا يلزم بها أحد، ولا يجوز اعتقاد ذلك، ومن اعتقده فهو يكذب على دين الله، مهما كان الرائي وصلاحه وفضله.

– باب الرؤى أفسد كثيرًا من شباب المسلمين، فجعل حياته مربوطة بما يراه أو يُرى له من منامات، فأصبح متردد العمل، متنقل المجالات، متحير الأفكار بسبب الرؤى.

– يبني كثير على الرؤى، فيجعلها حاكمة على كثير من تصرفاته، وعلاقاته، بأدنى مناسبة، وقد أخبرني أحد الشباب أنه ترك طلب العلم واتجه للتجارة بناءً على رؤيا! وآخر أخبرني أنه كره فلانًا وترك صحبته بناءً على رؤيا فسرها له الشيخ الفلاني.. مع أنه لم ير منه إلا الخير! وأُخبرتُ أن أحدهم طلّق زوجته بناءً على رؤيا!

– ومن هنا ينبغي التنبيه، فليس كل أحدٍ يفسر الرؤى والمنامات، وهي علم وصاحبها مفتٍ، يفتي الناس، وكثير ممن يتصدر للفتيا في الرؤى = كذاب لا يعي شيئًا، خصوصًا ممن اشتهروا على القنوات ومواقع التواصل وغيرها.

– ثم إن كان المفسر حاذقًا، وهو نادر، فإن تفسيره ليس ملزمًا ولا دينًا ولا شرعًا، ولا هو يعلم الغيب، واحتمال خطئه أكثر من احتمال صوابه، وهذا هو المشاهد.

– أي رؤيا تدل أو تفسر بترك سُنة أو زيادة عبادة أو اعتقاد في بشر أو خروج مهديٍ أو غير ذلك مما يكثر تداوله = هو كذب وافتراء، أو تفسير وزعم بلا علم ودليل، وهي مساعٍ بعضها مدفوع بغرض التغرير بشباب الأمة وإيقاعهم فيما يضرهم في دنياهم ودينهم.

– في الشريعة عدم الطيرة والتشاؤم، ويدخل فيها الطيرة بالرؤيا، وهو أن يترك العمل أو غيره بسبب منام أو رؤيا.

– كما أن الشريعة حثت على الاستخارة، والاستشارة، وهما أمران شرعيان يبعثان على العزم أو الترك، ولم يرد في الشرع اعتبار الرؤيا في ذلك.

– يكثر الكذب في الرؤى، خصوصًا ممن ظاهرهم الصلاح، والغرض إما كسب ثقة أو غرض أو للتعاظم أو لنبز شخص أو لتشويهه أو لأي غرض دنيوي، وإن غُلف بغلاف الدين، ولذلك جاء الوعيد الشديد لمن يُري عينيه مالم ترَ، بل ذلك من أعظم الفرية كما في البخاري.

– كثير ممن تأسره الرؤى وأربابها هم من البطالة، والقاعدين عن العمل النافع، وغالبًا ما يكونون من قليلي العلم أو العقل أو كليهما، فيؤثِرون المنامات على السعي والطلب والجد، فلا تتخذهم قدوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى