سبل السلام

السلام النفسي الشامل!
الإنسان مفطور على البحث عن السلام؛ سلامٍ يسكّن اضطرابه، ويطفئ قلقه، ويؤمّنه من خوف الغد.. السلام النفسي المتكامل. لكن الأرض بما فيها من تنازع وتصادم وتنافس وسعي وبأس وفناء، لم ولا ولن تمنح أحدًا سلامًا كاملًا؛ لأنه لا سلام كامل إلا عند مَن هو السلام، وفي موطن السلام..
يصف القرآن الجنة بأوصاف شتى، غير أن “السلام” هو الوصف الجامع!
فأول ما يوقفك قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون﴾، فهي ليست دارَ حياةٍ فحسب، ولا دارَ خلودٍ فقط، بل دار سلام، سلام شامل لا يعكر صفوه شيء!

والله سبحانه يدعو الناس إلى تلك الدار، دار السلام، يدعوهم إلى السلام: والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾. فكل طريق إلى الجنة هو في حقيقته طريق إلى السلام، وكل انحراف عن هدي الله هو انحراف عن السلام.
والله سبحانه الذي يدعو إلى السلام هو السلام نفسه سبحانه: السلام المؤمن المهيمن﴾، فإذا كان الرب العظيم هو السلام، فكيف لا تكون هي أكمل صور السلام؟!
ثم إذا دخل أهلها، جُعل خطابهم الأول من ربهم خطاب سلام: سلام قولا من رب رحيم﴾، خطابٌ لا يحمل أمرًا ولا نهيًا، بل طمأنة ورضا، وكأن الله يُشعرهم أن رحلة الخوف والابتلاء والقلق قد انقضت، وأنهم الآن في أمانه أبدًا.. في سلامه سرمدًا: ويلقون فيها تحية وسلاما﴾!

السلام محيط من كل جانب، فـ: تحيتهم فيها سلام﴾، عند التلاقي، سلام سلام سلام..
والأجواء السمعية هناك مطبوعة على السلام: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيمًا.. إلا قيلا سلاما سلاما﴾، فلا ضجيج يرهق الأعصاب، ولا كلام يُكدّر القلوب، ولا حتى مجرد اللغو! وإنما ترديد لسلام يتضاعف جماله كلما تكرر..
إنه سلام المكان حيث لا موت ولا مرض ولا فقر، وسلام النفس حيث لا حزن ولا قلق ولا همّ ولا غمّ، وسلام العلاقات حيث لا حسد ولا بغضاء، وسلام الخطاب حيث لا أمر ولا وعيد ولا لغو، وسلام من الله وهو أجلّ أنواع السلام.

يا سلام يا سلام، اهدنا سبل السلام، وأدخلنا دار السلام، منك السلام وأنت السلام، وعليك السلام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى