سيغنيني الذي أغناك عني
سيغنيني الذي أغناك عني. وتبكي صحبتي زمنًا طويلًا
الأصل معاملة المسلم بالحسنى، وبذل الوسع في ذلك، استجابةً لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن إن غابت تلك المقاصد، وفات ذلك السموّ، فلا أقل من ملاحظة مكارم المروءة وصوارف الدهر..
فالدهر يومان، والليالي حبالى، ويوسف يوم في البئر وأيام في القصر، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
لذلك يستبقِ المرءُ حباله، ويعامل الناس بما يُحب أن يُعامل به لو كان موقعُه موقعَهم.
وفي التاريخ وقائع معبرة، وعبرٌ غابرة، لكني أذكر لك شيئًا مما رأته عيني في عمري.
لقد رأيتُ صاحبَ أفخم معرِض لأفخم السيارات، وهو يعمل بعد في مغسلة للملابس، فكان مما سئُل: أين أصحابك القدامى؟ فكان معنى جوابه: أكرمنا اللئيم، وهو غير محتاج لكرمنا، وأبعدنا الكريم وهو محتاج، فلم ينفعنا الأول ولم نستبقِ الثاني!
ولقد وقفتُ بنفسي حكمًا بين صديقين، الأول كانت عنده جِدَةٌ نسبيًا، والآخر أقل، وقد رغب الأول عن الآخر فكان يستثقله، حتى أنه طلب منه يومًا 500 ريال، سلفة فتأبّى، وهو يملكها أضعافًا مضاعفة، وما هي والله إلا سنوات بعدد أصابع اليد اليسار، حتى أصبح الثاني من أهل المنصب واليسار!
فلا أحدثك عن لوعة صديقه وهو يحاول إليه سبيلًا!
وناقشَ صديقٌ مسألة فقهية، فأدلى صديقٌ آخر بدلوه، فأخطأ الفهم والتصور، فقال الأول ساخرًا: لو اشتغلت لك ببيع الأكوات لكان أرفق بالمسلمين!
واليوم يزحف طالبًا ممن سخر منه إجازاتٍ ودروسًا وعلائق!
وما رأته عيني مثل هذا كثير، وفي هذا كفاية.
الدنيا دواره، وربك يهب ويسحب، ويبسط ويقبض، فإن لم تلاحظ دعوة الشرع استجابةً، ولا كرم النفس زكاةً، فلا أقل من ملاحظة مثل هذه المآلات.
كلأنا الله وإياكم بحفظه
وبسط لنا ولكم من عرفانه