عبس.. والأخلاق النسبية

الأخلاق النسبية التي رفضتها “عبس”. نزل العتاب الرباني على النبي، صلى الله عليه وسلم، في حادثة عبد الله بن أم مكتوم –الأعمى الفقير الذي أقبل يسعى إلى الهداية– حين أعرض عنه النبي لحظةً ليتوجّه إلى صناديد قريش، يطمع في إسلامهم: عبس وتولى أن جاءه الأعمى.. الخ

كان مقصد النبي نبيلًا، لكنه قام على “نسبية” في المعاملة: المؤثر والغني وصاحب الجاه أولى بالاهتمام من العادي، الفقير الذي ليس له جاه. فجاء الوحي يصحح المبدأ: ليس معيارك ما عند الناس من جاه أو قوة، بل معيارك ما عندك أنت من رسالة وأخلاق..

لقد تغيّر الحال عند النبي -صلى الله عليه وسلم- تمامًا، وسيرته وحياته كلها بعد ذلك فيها ألف شاهد.. لقد أصبح تعامله واحدًا موحدًا مع الجميع..
يجيب الجميع على السواء
يعطي من وقته الجميع على السوء
يجلس مع الجميع على السواء
يبتسم في وجه الجميع على السوء
خلقه كبيرًا عظيمًا مع الجميع، في همسه وكلامه وتبسمه وجوابه وحسن معاملته.

أعرف أن هذا الأمر شاق جدًا جدًا، ولا أستطيعه أنا -وربما الكثير مثلي- لكن علينا الاعتراف أن الخلاق النسبية ليست أخلاق النبلاء، بل أخلاق مصطنعة، ومرآة للآخر، تتلون وتصطبغ بمستواه ومكانته.

كنتُ جالسًا مع أصدقائي، فرّن هاتفي، فرأيت اسم المتصل فقلبت الجوال على وجهه! مع أن موضوعه مهم!
بينما لو اتصل بي “فلان” فسأقطع كل شيء وأجيبه، مع أنه موضوعه تافه!
وقس على هذا المثال الذي فعلته بنفسي..

نحن نمارس الأخلاق النسبية.. بالنسبة لمن هو المقابل.. أما الأخلاق الثابتة الذاتية فقليلٌ من قليلٍ من يمارسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى