فاطر.. سورة الأمل
قرأ إمام الحرم المكي اليوم في صلاة القيام سورة فاطر، وهذه السورة آسرة، تحلّق بك مع أجنحة الملائكة، مثنى وثلاث ورُباع، لترتقي إلى: ﴿وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ﴾ [فاطر: ٣٤]
آخر الأحزان.. لحظة البداية.. زمانًا ومكانًا.. لحظة ما قبل الخطيئة، ما قبل الحزن، ما قبل الهبوط.
حين نعود إلى مرابعنا الأولى، إلى الدار العليا، إلى حيث لا همَّ ولا غمَّ ولا خوف.. والنتيجة = لا حزن.
تذكرون لحظة الهبوط؟! الهبوط بكل لوازمه من خوف وحزن: قلنا اهبطوا..، هذه لحظة العودة إلى ما قبل “قلنا”.
أذهبَ الحزن، يعني أذهبَ الخوف والهم والغم الذي صاحب ذلك الهبوط المريع.
إن هذه الآية وهذا الموقف هو إقفال تام لموقف وآية الهبوط تلك، وكم بينهما من الحزن والألم والوجع الذي كنا سببه..
– في تلك: قلنا اهبطوا..
= وفي هذه: قالوا الحمد لله.
– في تلك: فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
= وفي هذه: الذي أذهب عنّا الحزن.
– في تلك وقعت الخطيئة.
= وفي هذه: إن ربنا لغفور.
– في تلك ذكر سبب العود: فمن اتبع هداي.
= وفي هذه ذكر نتيجة الاتباع.
– في تلك وقع النقص المصاحب للهبوط.
= وفي هذه حصل الشكر المصاحب للعودة.
اللهم اجعلنا ممن: قالوا الحمدلله الذي أذهب عنّا الخزن.