لا تزغ قلبونا

يبتهل الراسخون في العلم بهذه الدعوة دومًا: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
سجلت سورة آل عمران عنهم ذلك في الآية (7-8)، ذلك أن الجهل وطرف العلم سواء في المزلة، وقد يكون طرف العلم أشد في الدحضة من الجهل.

وانظر كيف عبّر بالزيغ “لا تزغ”، وهي لفظة تدل على الاضطراب حال الميل والانحراف، فمن يزيغ عن علم أو طرف علم يكون مضطربًا دومًا.

ويعبر عن الزيغ اللونيّ في الطبيعة والفيزياء بأنه: قصور العدسة عن تجميع ألوان الضوء المختلفة في بؤرة واحدة ممّا يؤدي إلى ظهور بعض الألوان عند حافات صور الأجسام، ينجم عن الانكسار غير المتعادل للأشعّة اللونيّة النافذة من خلال العدسة [المعجم].

وهذه هو عين ما يحصل لمن عنده طرف علم، ولم يرسخ فيه، فإنه لا يستطيع تجميع النصوص وتفسير الحوادث أو الأدلة؛ فيولّد عنده اضطرابًا وميولًا وانكسارًا “زيغ”.

وهذا من جميل مناسبة ذكرها بعد آية المتشابه في الآية رقم (7) من سورة آل عمران: ﴿منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾.

وتأمل كيف ذكر محل الزيغ “قلوبنا”؛ فإنه وإن بدا السمت صالحًا هادئًا، فإن القلوب هي القصد؛ وهذا يفسر لك ما تراه من هيئات تراها وقوره وهي على غير السويّ، فإن الزيغ زيغ القلوب.

ومع علمهم لم يغتروا بالعقل أو يقدموه، بل سألوا الرحمة ليبقوا على طريق الحق والاستقامة: ﴿وهب لنا من لدنك رحمة﴾.

فلا نركن -أحبتي- لعقولنا أو علومنا، واسألوا الله رحمته ودركه وفضله ومنّته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى