لوجه الله!
لوجه الله!
﴿إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾ [الإنسان: ٩]
هذه صورة عظمى للنبل والكمال الإنساني الذي يندر وقوعه إلا مع اليقين بـ: وجه الله!
حالةٌ تتخلص فيها النفس البشرية من كل عوالقها الطينية السُفلية، لترتقي في مصاعد: وجه الله!
لوجه الله.. ياااااهـ ما أعظمه من هدفه وأجلّه وأسناه وأكرمه وأحلاه.
لوجه الله.. لتخفت وتضمر في النفس كل وجهةٍ أخرى، وهدفٍ آخر، ومقصد مغاير.
يتضاءل أمام “وجه الله” كل غاية وهدف.. يتضاءل كل جزاء، وكل شكورٍ ومدح.. لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا، إعلانٌ حاليٌ قبل أن يكون مقاليًا.
مَن استعذبَ “لوجه الله”، لا يلتفت بعدها لغاية أخرى، لا ينتظر جزاءً، ولا يحفزه شكرٌ، ولا يقصره برودٌ، ولا يُثنيه لؤم.
وحين استرخصوا الجزاء والشكور مقابل “وجه الله” بقي لهم وجه الله ذو الجلال والإكرام، وبقي لهم نعيمه وجزاؤه وشكره: ﴿إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان: ٢٢].
(كان لكم جزاءً).. في مقابل: (لا نريدُ منكم جزاء).
(وكان سعيكم مشكورًا).. في مقابل: (ولا شكورًا).
جزاء أعظم وأجل وأبهر..
وشكور أبهى وأكمل وأفضل..
لوجه الله.. أنبّل ما قد تصل إليه روح “الإنسان”، واقرأ ذلك في سورته.