ما خطبكما؟!


﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾ [القصص: ٢٣]

قال: ما خطبكما؟ هذا ليس فضولًا، ولا تطفلًا، ولا انتهاكًا للخصوصية، ولا تدخلًا فيما لا يعني.. بل نبلٌ وكرمٌ وحبٌ وإشفاق!

إنه فنُّ المبادرة، طرح السلبية، نبذُ النرجسية والأنانية المفرطة التي قد تصل إلى أن تصحبَ شخصًا لسنوات عديدة وهو يتألم أو يتلعثم دون أن تقول له: ما خطبك؟!

لا تتنتظر حتى يُراق ماء الوجوه، ولا تتلذذ بوقفة خجلٍ أمامك أو تبعثر الكلمات عند طلبك.. بادر وقل: ما خطبك؟
افتح له الباب ليبث لك شكواه ووجعه وهمّه..

ما خطبكما.. نَفَسُ العظماء، ونبلُ الكرماء، مفاتيحُ الخير للغير، سُعاةُ المعروف، وكسبةُ المعدوم، وحملةُ الكَلِّ، وعَوَنةُ نوائب الدهر.

ما خطبكما، قد تسوق الخير إليك أيضًا، ولو بعد حين: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت﴾ [القصص: ٢٥]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى