وجاءوا أباهم عشاء يبكون
﴿وجاءوا أباهم عشاء يبكون﴾ [يوسف: ١٦]
تقصّدوا التأخر إلى وقت العشاء واشتداد الظلام لأسباب، منها -والله أعلم-: – ليُظهروا أنهم زادوا في التأخر على غير العادة بسبب ما كانوا فيه من السباق، وما حصل من أكل الذئب ليوسف! – ليكون الليل مساعدًا لهم على اجتراء الكذب، فلا تُرى آثار الكذب عليهم. – ليُظهروا البكاء والتأوه دون أن يُكشف أنه مجرد تمثيل كاذب وخادع. – وحتى لا يستطيع يعقوب عليه السلام أن يتحقق في الظلام من القميص والدم الكذب الذي عليه: ﴿وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ﴾. – والليل أقطعُ لطلب يعقوب البحث لو أراد ذلك، ولو فكّر بالبحث فلن يكون إلا الغد، وغالبًا يكون يوسف قد هلك في البئر. – وقد نقول أنهم أيضًا كرهوا أن يروا الوجع والكسر في وجه أبيهم يعقوب، رغمَ صنيعهم بيوسف، فما فعلوا ما فعلوه إلا لـ: ﴿يخلُ لكم وجه أبيكم﴾. هذه الأغراض وغيرها -قد يكون- تحمّلته لفظة “عشاءً” في هذه الآية اللطيفة من هذه السورة الحزينة.