محبة المساكين درجة عالية

بدا لي أن محبة المساكين درجة عالية لا يتوصل لها إلا بالدعاء!
ذلك أن النفس ميالة إلى حب من عنده جِدة، وتجذب باتجاهه، وتستنكف الميل باتجاه المسكين، وإذا مالت إليه فعلى جهة الإحسان والتفضل لا عن الحب والميل والمشاكلة.

في مسند أحمد والموطأ وسنن الترمذي وغيرهم أنه كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين”.
النبي الكريم يسأل ربه أن يمنحه حب المساكين! إنه لا يسأل أن يعطيه مالًا فيعطيه المساكين، وقد كان يفعل.. بل يزيد عن ذلك أنه يطلبه محبتهم!

لقد كان طلب النبي الكريم من ربه أن يرزقه حب المساكين، وهو ميل القلب لمشاكلتهم ومفاكهتهم والانبساط لهم، لا مجرد الإحسان والتفضل.

ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم مثالًا لذلك، فقد كان يردف اسامة بن زيد المسكين ابن المسكين على بغلته، ويضعه على فخذه في مقابلة الحسن، وعن عائشة قالت: أراد رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – أن يمسح مخاط أسامة بن زيد، فقالت عائشة: دعني حتى أكون أنا الذي أفعله، قال: يا عائشةُ، أحبِّيه فإني أحبُّه”[الترمذي وابن حبان] حتى وصل الأمر إلى أن يسأل ربه أن يكون من جماعة المساكين، فكان يدعو: اللَّهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين” [الترمذي وابن ماجه] وقد استجاب الله لنبيه، فأحب المساكين وكان منهم.

إن محبة المسكين دليل على الصفاء الروحي وعدم التعلق بالماديات، وتحقيق الحب لله، فلا يُرجى من المسكين منفعة.
كما أن محبة المسكين عود على قيم النفس الفطرية الأصيلة، وتربية لها لإخلاص الاعتماد على الله.

والنبي صلى الله عليه وسلم يحبهم، ويسأل الله محبتهم، ويسأله أن يكون في جماعتهم في الدنيا والآخرة.. وهذا من أكبر المحفزات على تعلم حبهم، والمسارعة لمصادقتهم عن حبٍ، فهم الأغنياء حقًا.

صديقي: هل تحب أن تُصاحب الأغنياء؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى