الغني الحليم
﴿والله غني حليم﴾ تعاقب الاسمان الجليلان في آية واحدة وموضع فردٍ في القرآن الكريم، ختما نصًا عظيمًا وقاعدةً إنسانية بديعة!
سأتركك مع النص بأكمله لترى ذلك بنفسك: ﴿قولٌ معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم﴾ [البقرة: ٢٦٣]، وعليك أن تعود إلى النص لتتأمله وما سبقه وتلاه!
إن المخلوق:
– يتمعر وجهه،
– وتنفرط كلماته،
– ويغضبه سؤال شيء من ماله،
– ولربما رد بجفاء،
– ولربما قال كلمة نابية،
– ولربما استحقر سائله، واستعرض بماله أو حركته وإشارته أو بنبرة كلماته أو طريقة جوابه أو طريقة إعطائه..
هذا إن أعطى.. وقد يجمع كل ذلك ولا يُعطي!
ومغفرة!
فالحليم من الأغنياء يغفر للمحتاجين ما يصدر منهم حال سؤالهم أو قبله أو بعده، فللمحتاج لوعةٌ ربما تخرجه عن اللباقة واللياقة، ولذلك أوصاهم الله بالمغفرة هنا، وعدم آثارها في الضحى: ﴿ وأما السائل فلا تنهر﴾.
غالبًا، فإن في كل غنيٍ حمقًا، ويظهر لافتًا حين يُسأل، إلا الغني الحليم سبحانه..
يعطي ويعطي ويعطي ولا يزال غنيًا ولا يزال حليمًا!
يا غني يا حليم لا تدعنا لسؤال المخلوقين..