والطير صافات

لفت انتباهي ذكر حال الطير في آية تسبيح المخلوقات: ﴿ ألم تر أن الله يسبح له مَن في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون﴾ [النور: ٤١]

لماذا نبّه على “حال” الطير أثناء تسبيحه بأنه “صافات”؟

إنني فعلًا أتأمل هذه التعبير وأسأل نفسي، لماذا اهتم القرآن ببيان حال الطير أثناء تسبيحه بأنها “صافات” أجنحتها، أي: باسطات للأجنحة.

وأنا حقيقةً أدعو القارئ الكريم للتأمل فيها، فلعل الله يفتح على قلبه بشيء فيفيد قلبه وتدبرًا ويفيدنا..

ومما وقع في قلبي أنه ذكر الطير بالتسبيح، حال كونها صافة أجنحتها تنبيهًا على أن التسبيح وإن كان معنىً إلا أنه يضيف على الجسوم قوة مادية، فاستعانت به الطير حال طيرانها لتتقوى به، ولذلك تبسط أجنحتها.

وهذا هو ما فعله يونس عليه السلام حين خارت قواه في بطن الحوت، فاستقوى بالتسبيح: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين لَلبث في بطنه﴾ .

ولذلك كان القرآن في أكثر من موضع ينبه على التسبيح أثناء تحمل المشاق وعند الصبر وعند سماع الأذى من الناس وعند القيام للطاعة، كما في آيات عديدة، فقد جعل التسبيح كالمادة المقوية والمنشطة.

قد يكون هناك مدلولات أخرى، والآية تحتاج لتأمل وتدبر مستفيض، سواء في هذا الذي نحن بصدده من معنى أو في سبب تخصيص الطير بالذكر، رغم دخوله في عموم المسبحات: مَن في السماوات والأرض).

فتح الله علينا وعليكم في التسبيح والتدبر..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى