فلمسوه بأيديهم!
القرآن وهو يسرد أو يحاجج ينبه على التفاصيل الدقيقة جدًا بقوالب ظاهرة جدًا، وحين تتلو؛ قد لا تنتبه لها!
خذ هذا المثال، قال الله: ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين﴾ [الأنعام: ٧]
قال: فلمسوه، ولم يقل فرأوه؛ لأنهم أصلًا يتهمونه بالسحر، فعبّر باللمس لأن السحر يقع على العين، أما اللمس فلا.
وقال: فلمسوه، ولم يقل أخذوه، ليشعرك بأن لمسهم سيكون للتأكد، وليس للقبول والأخذ!
وقال: فلمسوه، ولم يقل فمسوه؛ لأن المس أخف وأسرع من اللمس، وهم يريدون التأكد، فاللمس أدق.
وقال: فلمسوه بأيديهم، مع أن اللمس للورق والكتب لن يكون إلا بالأيدي، فلماذا أورد لفظة “بأيديهم” مع أنها معلومة من السياق؟
أوردها لإزالة وهم أنهم قصدوا اللمس المجازي القربي، كقوله: (وأنا لمسنا السماء فوجدناها مُلِئت حرسًا..)، بل أراد اللمس الحقيقي.
وقال: بأيديهم، ليفيد تكاثر الأيدي للتأكد، فلن يكتفوا بأحدهم أو بعضهم!
فانظر كيف أفاد كل ذلك وغيره، بلفظ ظاهر واضح في كلمتين أو ثلاث!
والله ينفعنا بكتابه ويفتح قلوبنا وعقولنا له.