واذكروا:
﴿ واذكروا:
– إذ أنتم قليل
– مستضعفون في الأرض
– تخافون أن يتخطفكم الناس
= فآواكم
= وأيدكم بنصره
= ورزقكم من الطيبات
– لعلكم تشكرون ﴾.
في هذه الآية نكتة عجيبة، ومتقابلات بديعة،
– في بدايتها أمرٌ بالرجوع لرؤية الماضي، حتى تتضح الصورة: واذكروا.. فإن الماضي لذوي العقول أكبر محركات الحاضر والمستقبل.
– وفي ختامها أمر بمهمة الحاضر والمستقبل، وهي الشكر، وهو أوسع من الحمد من جهة، فالحمد يكون باللسان والقلب فقط، والشكر يكون بالقلب واللسان والعمل.. ومن الشكر أن لا تعمل ما يوقعك فيما يعيدك لقلّة وضعف وخوف الماضي، بل تعمل بأسباب ضد ذلك.
– ثم قابل القلة بالإيواء: (إذ أنتم قليل = فآواكم).
ومن يؤيه الله فهو الكثير الكثير، وإن بدا في النظر قليلًا.
– وقابل الاستضعاف بالنصر: (مستضعفون في الأرض = وأيدكم بنصره).
ومَن أيده الله فهو المنصور وإن كادته الدنيا، وهو القوي وإن بدا ضعيفًا في النظر.
– وقابل الخوف بالرزق: (تخافون أن يتخطفكم الناس = ورزقكم من الطيبات)!
وهذه المقابلة من أعجب ما يكون، فإن المتبادر أن يقابل الخوف بالأمن، لا الرزق من الطيبات!
▪️فظهر ملمحان من هذه المقابلة:
– الاول: أنه لما بيّن في المقابلات السابقة أنه أخلف قلّتهم إيواءً، واستضعافهم تأييدًا ونصر، كان الأمن تحصيل حاصل، فذكر ما هو زيادة عليه وهو الرزق.
– والثاني: أنه لما ذكر الرزق الطيب دلّ من باب أولى أنهم في أمنٍ بعد الخوف، فلا رزق يوصف بالطيب إلا في حال الأمن، فإن لم يكن أمنٌ فكل رزق منقوص!
فالرزق مستلزم للأمن، كما قال الله في آية النحل: ﴿وضرب الله مثلًا قريةً كانت آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان﴾.
والخوف مستلزم لقلة الرزق، كما قال الله في ذات الآية: ﴿فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾.
اللهم إنا نسألك شكر نعمتك، ونسألك إيواءً وتأييدًا ونصرًا ورزقًا طيبًا مباركًا.