أدب مع الله

لاحظ الفرق بين خطاب عيسى عليه السلام وخطاب الحواريين الذين طلبوا المائدة!
القرآن يحكي ألفاظهم لنرى الفارق..
قالوا: (هل يستطيع)، وهو استفهام موحش..
قالوا: (هل يستطيع ربك)، وكان الأدب أن يقولوا ربنا!
قالوا: (نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا)، فقدموا متعة البطن على شفاء القلب!
قالوا: (ونعلم أن قد صدقتنا)، فأظهروا تكذيبًا مبطنًا سابقًا!
قالوا: (ونكون عليها من الشاهدين)، وهي تحتمل معنيين، إما الشهادة بوقوعها أو شهادتها بمعنى حضورها، والمعنى الأول يظهر تشكيكًا منهم بعيسى، والثاني يظهر جشعًا!

أما خطاب عيسى عليه السلام فقد كان مؤدبًا للغاية..
قال: (اللهم) فتأدب في النداء بهذا الأسلوب، وحذف ياء النداء والاستعاضة عنه بالميم لخصوصية الميم باسم الله، بخلاف ياء النداء، فيشترك مع غيره في تقدمها.
وقال: (اللهم ربنا)، فقدّم بين يدي سؤاله الإقرار بالألوهية “اللهم” والربوبية “ربنا”..
وقال: (اللهم ربنا)، ولم يقل ربي، للتعظيم والتفخيم.
وقال: (أنزل علينا مائدة تكون لنا عيدًا)، ولم يقل نأكل منها، كما قالوه.
وقال: (عيدًا لأولنا وآخرنا)، فأظهر إيثارًا للجميع، بخلافهم حين قالوا: (نأكل منها) أي هم فقط!
وقال: (وآيةً منك)، وهو طلب رحمة بهم، حتى لا يفتنوا.
وختم بقوله: (وارزقنا وأنت خير الرازقين)، وفيه استرحام وتذلل منه، ومدح وتعظيم للرب..
حقًا، من عرف الله تادب معه!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى