مسافة قريبة
المسافة إلى “الفاء” ليست بعيدة، بل قريبة جدًا، وهذه الفاء لذيذة وجميلة وحبيبة وعظيمة في الوقت ذاته!
مشهدان سوف يوضحان لك ذلك!
– ﴿إذا سألك عبادي عنّي فـ إني قريب﴾.
– ﴿إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فـ يكون﴾.
الفاء في الموضعين ليست مجرد أداة ربط، بل هي فاء عجيبة تختصر المسافة بين العبد وربه، وبين الإرادة والوجود..
الأولى، فاء القرب: ﴿وإذا سألك عبادي عنّي فـ إني قريب)
هنا الفاء جاءت مباشرة بعد السؤال، كأنها تلغي كل حواجز الزمان والمكان والوسائط.
فالعبد إذا سأل ربّه، لم يتأخر الجواب لحظة. فاء لطيفة تُشعرك بأن قرب الله ليس مؤجَّلًا ولا مشروطًا، بل حاضر دائمًا.
الثانية، فاء التكوين: ﴿إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فـ يكون﴾.
الفاء هنا تفيد التعقيب المباشر، وكأن بين الإرادة وظهور المكوَّن لحظة خاطفة لا تُرى. بمجرد أن تتعلّق إرادته بالشيء، لا فراغ ولا فجوة: فيكون..
إنها فاء القدرة المطلقة التي لا تُبطئ ولا تعجز.
الفاء الأولى: قرب الله من عبده.
والفاء الثانية: قرب الفعل من القول، والوجود من الإرادة.
الرب قريب من عباده كما أن الوجود قريب من أمره..
لا حجاب بينك وبينه في السؤال، كما لا حجاب بين إرادته والكون في التكوين والإجابة لك.