استدعاء التاريخ
﴿لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ﴾
في مجتمعات ما قبل القرآن، كان التاريخ يُستخدم ذريعة لامتلاك الحق دون عمل، ودليل نجاة دون تكليف.. فنزع القرآن هذه البطاقة الاستحقاقية الزائفة من أيديهم: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (البَقَرَةِ) .
﴿لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣﴾ (النِّسَاء) .
لا وراثة في النجاة.
ولا نسب في دخول الجنة.
ولا تاريخ يشفع لحاضرٍ فاسد.
المعركة القرآنية محتدمة مع التواكل التاريخي: مع من يظن أن انتسابه كافٍ أو أن مجرد حمل الشعار، أو دخول الهوية، يساوي القبول والاستحقاق والاجتياز!
كان قانون القرآن صادمًا: ﴿إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨﴾ (آل عِمۡرَان)
ثورة على الرواسب، على الاتكاء على الماضين، فليس ابن النبي بمُنجٍ، إن لم يكن عبدًا صالحًا، ولا عبدًا حبشيًا بمطرود، إن كان تقيًا طاهرًا: ﴿قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦﴾ (هُود) .