السلبية
﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ﴾
جاء القرآن في زمن كانت الناس قبل نجم القرآن تنتظر الخلاص من السماء -كما ينتظر بعضنا اليوم- يترقبون نبيًا أو ملَكًا. يحمون أنفسهم بالأماني والدعوات، دون حركة أو تغيير..
لكن القرآن أعلن أول ما أعلن: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ (الرَّعۡد) ، هذه الآية وحدها تكفي لإطلاق أمة كاملة من غلِ القعود إلى سماء النهوض!
ليس فيه خطاب للمجهول، ولا انتظار لمعجزة، بل تكليف مباشر:
أنت المسؤول.
التغيير يبدأ منك.
الإصلاح لا يُوهب، بل يُنتج.
من ظن أن القدر وحده يعمل، فقد كذب على الله، ومن ظن أن الدعاء يغني عن العمل، فقد جهل سنن السماء.
القرآن نقل الأمة من التواكل إلى الإرادة، من "يا ليت" إلى ﴿قُمۡ﴾ (المُدَّثِّر) .
من "لا نستطيع" إلى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ﴾ (العَنكَبُوت) .
ومن "سنُهزم" إلى: ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (البَقَرَةِ) .
ليبني الإنسان الفاعل وليس المتواكل المنتظِر..