تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

الخوف الوجودي

5 سبتمبر 2026 مركزية القرآن

﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾
الموت.. السرّ الأعظم، والوجع الأقدم، والفجوة التي يخشاها الجميع دون استثناء.
كان الخوف من الموت يُسيطر على الإنسان:
فيهرب منه إلى المتع، أو يختبئ وراء الأساطير، أو يغرق في الحاضر كي لا يفكر في النهاية.
فواجهه القرآن بحقيقة: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧﴾ (العَنكَبُوت) ، ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ﴾ (النِّسَاء) .
لكنه لم يطرحه كـ "نهاية" بل كـ "عتبة"، بوابةٍ نحو الحياة الأخرى..
فكيف أحدث القرآن ثورة في موقف الإنسان من الموت؟
لقد أعاد القرآن تعريف الموت، ليس فناءً، بل انتقال: ﴿ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾
ونزَعَ عنه الرعب الأسطوري: فجعله قدرًا معلومًا، وسنّة جارية، وموعظة دائمة، وربط بين الموت وحقيقة الدنيا.
فالحياة ليست ثمينة بمدتها، بل برسالتها.
والموت ليس خسارة، بل مكافأة، إذا عشت لأجل الله.
وزرع حبّ الشهادة واللقاء: الموت في سبيل الحق فخر.
فالمؤمن حينئذٍ يتشوّق إلى لقاء ربه.
فتكون حياة المؤمن حياة عظيمة، لأنها لا تنتهي… بل تبدأ من جديد.