تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

الانقياد الأعمى

5 سبتمبر 2026 مركزية القرآن

﴿قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾
من أخطر أمراض الجاهلية – بل من أخطر أمراض الإنسان في كل زمان – أن يُسلّم عقله لغيره، ويسير حيث يسير الجمع، ويُقلّد حيث يقلّد السلف، ويُذعن حيث يُؤمر، دون فكر، دون سؤال، دون وعي.
القرآن حارب هذا الخضوع الميكانيكي من جذوره: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠﴾ (البَقَرَةِ) .
وهذه المعركة ليست مع جيل من الكفار، بل مع مبدأ الانقياد بلا وعي. القرآن لا يرضى بإيمان "وراثي"، ولا طاعة "عمياء"، ولا انقياد "كسول.
يريد القرآن:
أن تسأل: لماذا؟
وأن تُفكر: هل هذا حق؟
وأن تتحقق: أهذا من عند الله أم من عند غيره؟
لهذا كان أعظم ما فعله القرآن هو: التحريض على الفهم، والتحذير من التلقّي غير الواعي، والتحصين من تأثير الجماعة حين تنحرف: ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦﴾ (الأَنۡعَام) .