تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

تيه

29 أغسطس 2026 مركزية القرآن

﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾

لقد كان العالم تائه في تصوراته عن المصير، عن الهدف، عن ما بعد الموت. حياةٌ ثقيلة، يتبعها موتٌ مجهول، وسلسلة لا تنتهي من التكرار، تكرار الإنسان لتصورات من سبقوه غير مكترث لتيه تلك التصورات!

فراغ وجودي، ملأه القرآن: ﴿فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣ وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤﴾ (طه) - . ﴿فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨﴾ (البَقَرَةِ) .

جاء بحقيقة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣﴾ (الأَحۡقَاف) .

أعلن عن معنى جديد للوجود:

الإنسان ليس ابن الصدفة، بل عبد لربّ عظيم اختاره وسوّاه.

الحياة ليست عبثًا، بل ميدان عبور وتكليف.

والموت ليس نهاية، بل بابٌ للقاء، للحساب، للخلود.

هذه المعاني العميقة أزالت عن الإنسان حيرته وقلقه، فخفَّ رجفه في استقبال الموت، وصار يستقبله بثقةِ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩﴾ (الصَّافَّات) .

ثورة روحية تُطمئن القلب، وتملأ الفراغ، وتعيد تشكيل معنى الوجود والسعادة!