تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

ثورة ضد الجهل أولًا

26 أغسطس 2026 مركزية القرآن

﴿ٱقۡرَأۡ﴾

لحظة نزول الوحي على قلب النبي ﷺ في الغار، ثم تمدّد في النفوس

والمفاهيم والمجتمعات والحضارات.. ولا يزال يفيض!

لم يكن الأمر صلاة، ولا صدقة، ولا جهادًا في أول آية نزلت.. بل كان: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١﴾ (العَلَق)

هذه الكلمة المفتاحية، القصيرة، كانت طلقات إعلان مركزية القرآن وثورته الأولى.. الثورة على الصمت، على السطحية، على الإذعان، الثورة على قوالب الجهل التي كانت تعبد الموروث، وتقدّس التقاليد.

لقد جاء القرآن ليربي عقلًا يرفض الخرافة، ويتحرر من عبادة الأسلاف. ﴿بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾ (البَقَرَةِ) ، كانت الحجة الأولى للمنكِرين، لكن القرآن ردّ بصرامة: ﴿أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠﴾ (البَقَرَةِ) ؟!

لقد فجّر القرآن منذ الوهلة الأولى الأسئلة الوجودية في العقل:

من أين جئت؟

لماذا أعيش؟

من يحق له أن يُطاع؟

ما الحقيقة؟

ما الباطل؟

وماذا بعد الموت؟

بهذه الأسئلة حرّك القرآن المياه الراكدة في العقول. ولم يكن يخشى أن يصادم الجهل المستطير، بل كان يقف له بالمجادلة، بالدليل، وبالحجة الباهرة.

ثورة معرفية، لم تبدأ من الجامعات، بل من الغار.. من القلب الصادق الباحث عن النور.