عبرة
﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾
لم يكن القرآن كتاب ماضٍ، لكنه حمل في داخله وعيًا بالتاريخ ليوقظ به الحاضر..
حين يروي القرآن قصة آدم، أو موسى، أو نوح، أو يوسف، لا يفعل ذلك تسليةً أو ترفًا أدبيًا، بل يرسم سُننًا، ويعرض نماذج، ويفضح قوانين الحضارات، وسقوطها، وصعودها.
لقد علم الناس أن من يتبع خطى عاد، سيهلك كما هلكت عاد، ومن يعاند كما فعل فرعون، فمصيره كمصير فرعون.
كان الناس يعتقدون أن الحياة تدور بلا معنى، وأن الأمم تسقط عشوائيًا وتنهض عشوائيًا، فجاء القرآن يقول: ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣﴾ (الفَتۡح) .
لم يُقدّم القرآنُ الأنبياءَ شخصياتٍ أسطورية، بل بشرية، تخطئ وتصيب، وتجاهد وتنتصر، لتكون نماذج قابلة للاقتداء، لا للتمجيد الخيالي.
فالقرآن كتاب تثبيت للمؤمنين، وعبر للعالمين، وإنذار للكافرين والمعاندين، وتذكير بمصارعهم: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨﴾ (غَافِر) .
﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٥﴾ (غَافِر) .
إنها الخسارة الحتمية للمبطلين..