تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

ولهنَّ

29 أغسطس 2026 مركزية القرآن

﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ﴾

كانت المرأة بلا اسم، بلا رأي، بلا حق، بلا كيان مستقل، فجاء القرآن لينتشلها من الحضيض إلى أعلى مقاماتها الإنسانية!

كانت المرأة تُورث كما يُورث المتاع، وتُدفن حيةً مخافة العار، ولا ترث، ولا تُستشار، ولا تُمثَّل في شيء. فقالها القرآن صراحةً: ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ (البَقَرَةِ)

وجعلها في خطابه مساوية للرجل في التكليف والأمانة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥﴾ (الأَحۡزَاب)

نقلها نقلةً جذرية، جعلها كيانًا مستقلًا، لها ذمة مالية، لها اختيار في الزواج، لها حق في الميراث، في الشهادة، في التجارة، في الدعوة والتعليم.

لم يعرض القرآن صور النساء كجمال أو شهوة، بل كقامات عظيمة:

آسيا امرأة فرعون: مثل أعلى في الصبر والثبات.

مريم: الطهر المطلق، والنموذج المتفرد للعبودية لله.

زوجات النبي: مشارِكات في التعليم والتوجيه والصبر.

لقد رفض القرآنُ نموذجين معًا:

رفض أن تكون المرأة كائنًا "تابعًا" كما في الجاهلية القديمة.

ورفض أن تكون المرأة "سلعة" للعرض كما في الجاهلية الحديثة.

بل أقامها على ميزان: الكرامة، والقدوة، والمشاركة..