تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث

1 سبتمبر 2026

مرتكزات منكري السُنة

يردد الملحدون الجدد "القرآنيون" أو قل السفهاء الجدد، كلمتين دومًا، كلما قيل لهم أنَّى لكم السفه هذا؟!
فيقولون: السُنة نقلها لنا الرجال، بينما القرآن تكفل الله بحفظه. ويقولون: السُنة متعددة، ضعيفة وصحيحة، ومتضاربة، بينما القرآن نسق واحدٌ صحيح.
لذا، فنحن نلتزم القرآن فقط ولا نقبل السُنة. وحالهم وواقعهم يثبت أنه حتى القرآن لا يتبعوه ولا يحكموه ولا يرتضوه، لكنها أول خطوة في طريق هدم الملة.
وإذا ما تجاوزنا ذلك، فإن كلا ما يعترضون عليه مُعتَرضٌ عليهم، فماذا سيقولون؟
أما الأول: فإن السنة نقلها الرجال، والقرآن محفوظ، فهي دعوى لا يستطيعون إثباتها حتى للقرآن، فالقرآن كذلك نقله إلينا الرجال، ونتحدى أي شخص يثبت لنا أن القرآن وصل إلينا عن غير طريق الرجال، إلا لو كانوا يؤمنوا بمصحف فاطمة" الذي لا يزال في السرداب! وحتى ذلك فقد انتقل -لو كان- عن طريق الرجال!
فكيف تفرقون بين رجال نقل القرآن ورجال نقل السُنة؟!
كلهم رجال، وكلهم ثقات، وكلهم أساسًا نقلوا ما نقلوه بطريقة علمية عقلية حسابية معقدة، أنتم أيها الجهلة الحمقى أبعد عن فهمها وإدراكها وإدراك طريقتها، فأقصى مدى تستطيعونه هو السخرية وترديد الغباء فقط.
سيقول لك لكن الله وعد في كتابه أنه يحفظ الذكر القرآن. نقول له سلّمنا بذلك، لكن من يثبت لنا أن ذلك الوعد قطعه الله في كتابه، فيمكن أن يكون أحد الرجال الذين نقلوا القرآن هو من وضعه ليصنع له هالة!
(إن استطاعوا أن يجيبوا عن هذا الاستشكال فيمكن أن يرتفعوا عن منزلة السفه والجهل).
أما الثاني: فكما تقولون إن السنة متعددة، لذلك تترك، ومتعارضة، فالقرآن كذلك متعدد، وروايات، ومنه المتواتر، ومنه الشاذ، ومنه ما بينهما، وقد يظن التعارض في بعض نصوصه، فهل نتركه كذلك بناءً على سليط عقولك هذه التي لا تستطيع أن تدرك معنى التعدد والتنوع وفائدته؟
لن يستطيعوا أن يجيبوا عن هذا؛ لأنهم جهلة مقلدون، ويقصد كبراؤهم إبقاءهم في الجهل المطبق هذا.
وحين يواجهوا هذه الحقيقة فيما بعد، يبدأ تشككهم حول القرآن نفسه فيتركوه.
والواقع يشهد على هؤلاء بذلك..
شبه القرآنيين كبيت العنكبوت وهَنًا، لا تحمل مخملًا ولا تستر عورة، لا يوجد فيها مما يستر إلا تسميتهم "قرآنيين" كما يسمى بيت العنكبوت بيتًا!
إن فكرة "القرآنيين" في خلاصتها هي كفكرة "اللادينيين"، والهدف واحد.
وهي فكرة لا يقبلها العقل والفطرة والمنطق والتاريخ والنقل.
فكرة سامجة تافهة، يرد عليها الطفل، لولا أنها وجدت من يغذيها من المستشرقين والحكومات الغربية وبعض الأجهزة الاستخباراتية في المناطق العربية.
انظر! يقبلون قول الرجال الذين قالوا إن السُنة دُونت بعد وفاة الرسول، ولا يقبلونهم وهم ينقلون أقواله!
أليس كله تاريخا، كيف عرفتم أنه كُتب بعد عهد الرسول إلا من كلام هؤلاء أنفسهم الذين نقلوا كلامه!
أفتؤمنون ببعض تاريخهم وتكفرون ببعض؟!