تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث

15 أغسطس 2026

صدقة السر

تأثرت من كلمة قالها صديق لي، سأخبرك بها بعد عرض القضية!

القضية: حين يعلنُ مشهور -مثلًا- عن حالة إنسانية يتسابق الكثير للصدقة والإنفاق، بينما لا يتشجع كثيرٌ منهم للإنفاق على مسكين يراه أو قريب من أقربائه الفقراء.
وهذا مبرر نفسيًا في حالة علِمَ المشهور بالمتصدق والمنفق.

لكن الأمر غير مفهوم في حالة أن المشهور لم ولن يعرف المتصدق، فلماذا يسارع المتصدق بالإنفاق؟!

قال لي صديقي: السبب، شعور نفسي، فهو حينما يتصدق وينفق تلبية لطلب هذا المشهور؛ فإنه يشعر أنه استجاب للمشهور، وكأن المشهور قصده بالدعوة للإنفاق، وكأنه يعرفه، وكأنه عرف صدقته وإنفاقه فشكره لذلك!

أعدت مع نفسي هذا الأمر، وقعدتُ أفكر فيه، وفي سرِّ فضل صدقة السر، فيكون الله هو المطلع الوحيد..

فأدركت أن الشعور النفسي للمتصدق في السرِ يكون نحو الله فقط، فهو يشعر بل يعتقد: أنه استجاب لله، وكأن الله قصده بالدعوة للإنفاق، وهو يعرفه بشخصه، ويعرف صدقته وإنفاقه فيشكره لذلك!

هذا الشعور هو الذي يولّد السعادة، يولّد القرب من الله، يحث على المخافتة في الإنفاق!

هذا الشعور النفسي من المستجيب تجاه دعوة الله بالإنفاق يفوق بمراحل شعور المستجيب لدعوة مشهور بالإنفاق، بالنظر إلى عظمة الداعي، وعظمة جزائه، وعظمة العلاقة الرابطة.