تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

الحياد مع الباطل

5 سبتمبر 2026 مركزية القرآن

﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾
الجاهليات عبر التاريخ صنعت إنسانًا سلبيًا، يتفرج على الظلم، ويصمت عن القهر، ويحتمي بالصمت. لكن القرآن نسف هذا الصمت المذلّ، وجعل موقف الإنسان من الباطل جزءًا من دينه: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّ كَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨ كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩﴾ (المَائـِدَة) - .
الناس لا يهلكون فقط لأنهم "فَعلوا"، بل لأنهم "سكتوا" كذلك، لم يتناهوا.. ﴿وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢ لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣﴾ (المَائـِدَة) - .
لابد إذن أن:
يُبغض الباطل،
ويُنكر المنكر،
ويشهد للحق،
ويتكلم حين يصمت الجميع.
ولهذا كان القول في القرآن مسؤولًا:
﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (البَقَرَةِ) .
﴿وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠﴾ (الأَحۡزَاب) .
﴿وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا﴾ (العَنكَبُوت) .
والسكوت في القرآن جريمة ولعنة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩﴾ (البَقَرَةِ) . ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢﴾ (البَقَرَةِ) .
وكانت المعاني المترتبة على هذا البيان:
لا حياد في معسكرات الحق والباطل.
السكوت عن المنكر مشاركة فيه.
الإنسان مسؤول عمّا سكت عنه، كما هو مسؤول عمّا قاله.
لذلك صنع القرآن جيلًا من الشاهدين: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (البَقَرَةِ) .