السكينة
﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾
الحزن يتحول إلى نحيب وهلع، والفرح يتحول إلى بطر!
الغضب يتحول إلى ظلم، والحب يتحول إلى عبودية، والكره إلى قتال!
فربّى القرآنُ الوجدانَ، وضبط المشاعر، وجعل الانفعال بابًا من أبواب الوعي..
يوسفُ يُرمى في الجبّ، فلا جزع، بل: ﴿قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (يُوسُف) .
يعقوب يفقد بصره حزنًا، لكن يتمتم: ﴿إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦﴾ (يُوسُف) .
موسى يغضب، لكنه يؤوب ويعود وينتبه: ﴿قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي﴾ (القَصَص) - .
مريم تُفزَع من قومها وهول ما رموها به، لكنها تزمُّ جزعها بأمر الله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦﴾ (مَرۡيَم) .
انضباط الشعور يريده القرآن:
أن تحزن دون أن تضعف.
أن تفرح دون أن تطغى.
أن تحب دون أن تؤله.
أن تغضب دون أن تظلم.
ومن هنا نشأ مفهوم السكينة في القرآن، تلك الحالة النورانية التي لا توجد في قاموس الطب النفسي، ولا في كتب الفلسفة، لكنها جوهرة من جواهر القرآن: ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ﴾ (الفَتۡح) .