خوف الفقر
﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
من أقوى قيود الإنسان حبّ التملك، والخوف من ضياع الرزق، والركض في طلب الدنيا، كأنها غاية الوجود لا وسيلته!
القرآن لم يدعُ إلى الزهد الذي يُميت الرغبة، بل ثار على أن تكون الدنيا مركز القلب، والفقر مصدر الجبن، والرزق سبب الانكسار.
﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢﴾ (الذَّارِيَات)
﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨﴾ (النُّور)
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ﴾ (العَنكَبُوت)
﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ﴾ (الإِسۡرَاء) . خشية فقرٍ!
ثورة القرآن هنا قلبية، تنزع من الإنسان تعلقه بالأسباب وحدها، وتردّه إلى اليقين برب الأسباب.
تقتل ثورةُ القرآن الخوفَ من الفقر:
بتكرار ذكر الرزّاق: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ (الإِسۡرَاء) .
بالتحقير الصريح للدنيا إذا نافست الدين: ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (الحَدِيد)
بالحضّ على الإنفاق: ﴿وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (التَّغَابُن) .
بتربية النفس على أن الغنى الحقيقي ليس كثرة المال، بل غنى القلب واليقين: ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ﴾ (الحَدِيد)
ليتحول بعدها من عبدٍ يتبع رزقه بالخوف، إلى حرٍّ يتعامل مع المال كأداة..