تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

وهم الخلود الأرضي

30 أغسطس 2026 مركزية القرآن

﴿إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ﴾

كانت الحياة الأرضية كل شيء، والموت يُرى نهاية ساحقة لا رجاء بعدها.

قال القرآن: ﴿يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩﴾ (غَافِر) ، وقال: ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤﴾ (العَنكَبُوت) .

يغيّر منظور الزمن، ويُخرج الإنسان من عبودية اللحظة، ويعلّمه أن الحياة ليست ما بين الولادة والموت، بل ما بين التكليف والخلود!

سيكون من مظاهر هذه الحقيقة إذن:

تأجيل استيفاء كامل العدل إلى زمن أوسع، فحين لا ينتصر في الأرض، يقول له: ﴿مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠﴾ (يُونُس)

والاستثمار في الغيب، فالصدقة تُنفق في الأرض وتُثمر في السماء، والصبر يُحتسب لا يُضيع، والنية تُجازى وإن لم يُتح العمل.

والموت ليس نهاية بل بداية: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥﴾ (آل عِمۡرَان)

فالموت "ذَوق"، عبور، تجربة، لا انعدام.

هذه الرؤية يفترض أن تغير وجدان الإنسان، فلا يرى الدنيا دار قرار يعصر لها كبده.

ولا يرى الموت خصمًا لدودًا يفر منه، ولا يرى الزمن حاجزًا عن فعل الخيرات.

يعيش على امتداد الأبد، ويعمل عمل من لا يموت، لكنه لا يركن، كأنه يموت بعد لحظة!