تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث
مقال

محورية الذات

30 أغسطس 2026 مركزية القرآن

﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ﴾

الإنسان بطبعه يميل إلى أن يرى نفسه "مركز الوجود":

أفكاره الأصح،

مشاعره الأولى،

ذاته الأهم،

مصالحه فوق سواه.

لكن القرآن نقض هذا المنظور المغرور: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ (النَّجۡم) .

مقياس القَبول ما يراه الله منه لا ما يراه الإنسان من نفسه: ﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ (النَّجۡم) .

ثار على النرجسية الذاتية في أربع صورها:

نرجسية الطاعة، أن يظن العبد أن طاعته تُلزِم الله، أو تُوجِب له المقامات.

فجاء القرآن يقول: ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء) .

نرجسية الفهم، أن يظن أن فهمه هو مراد الله، فقال القرآن له: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الإِسۡرَاء) .

نرجسية الظهور، أن يربط العبد قيمته بنظرة الناس له. فرباه القرآن على الإخلاص المحض: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ (البَيِّنَة) .

نرجسية تضخيم الذات، يظن أن الأرض تدور حوله، فجاءت الصفعة: ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا﴾ (الإِنسَان) .