16 أغسطس 2026
حزازات النفوس
حزازات النفوس التي تتكون جراء العلاقات المباشرة وغير المباشرة طبيعية جدًا، ولابد من حدوثها.
في عالم الماديات: كل جسمين اقتربا لابد أن يولدا احتكاكا. وكذا هو الحال في عالم المعنويات أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "عالم الأرواح" أو "الأجسام اللطيفة".
ننتقل للأمر، وهو الأثر المترتب على تلك الحزازات أو ما يمكن تسميته بـ "مخلفات الاحتكاك"، فإن الطباع المتكاملة والنفوس السوية لا تكترث لمثل تلك الآثار، وهذه هي المرتبة الأولى.
والمرتبة الثانية، أن تتماشى معها وقت وقوعها "وقت وقوع الاحتكاك" ثم إذا انتهى؛ انتهت!
والمرتبة الثالثة، أن تستمر فترة وجيزة، فإذا صببتَ "الزيت"، - وهو في العلاقات البشرية: المجاملة وحسن المنطق، والاعتذار، والمديح - فإن الأمور تعود لمجاريها.
والمرتبة الرابعة، أن تبقى تلك الحزازات والآثار دومًا فلا تزول، وهذا مرض خطير، وحقد غير سوي دفين، وطبيعة من طباع المنافقين، وقلة عقل.
أما أنه مرض؛ فلأن نفسه تبقى معلولة بتلك الحادثة أو ذلك الاحتكاك.
وأما أنه حقد؛ فالحقد ما استقر في النفس وظلت تردده، وهو ما نهى عنه الإسلام، ولا تقبله السماحة والأخلاق الفاضلة.
وأما أنه من طباع المنافقين؛ فالمنافق لا يعذر المسلم، وليس سهلًا هينًا لينًا، وقد ورد في الأثر: إذا استُرضيت فلم ترض فأنت منافق.
وأما أنه قلة عقل؛ فلأن العلاقات لا تقطع مع ورود الأخطار عليها، والمواقف الكبيرة، فكيف بالاحتكاكات العارضة الطبيعية! فكان فاعلُ ذلك قليلَ عقل، ولابد.