تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث

16 أغسطس 2026

ادع أنت

تخيل معي يا مسلم يا عبد الله!
الرسول عاش بين أصحابه 23 سنةً بعد النبوة، وكان عدد الصحابة الذي عايشوه أو رأوه حدود 120.000 صحابي، ومع هذه الفترة كلها، وهذا العدد كله لم يُنقل عنهم أنهم طلبوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرات يسيرة بعدد الأصابع!

لقد أدركوا مقاصد هذا الدين، وهدف هذا النبي الكريم، ما كانوا يدخلون عليه صبحًا وعشيًا ولا في أوقات الصلاة ولا غيرها يطلبون منه الدعاء لهم، بل كلٌ يدعو لنفسه، كلٌ يخاطب ربه، كلٌ يمارس هذه العبادة العظيمة بمفرده، نعم فالدعاء هو العبادة، كما قال صلى الله عليه وسلم.
مع أن دعاءه مستجاب، والحرص عليه سيكون أبلغ.

حتى في أحلك الظروف ما كانوا يرجعون للنبي صلى الله عليه وسلم للدعاء، إلا نادرًا، بل حين سألوه مرةً فقالوا: "ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا"، زجرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وحثهم على العمل والصبر.

لقد فهموا مرامي هذا الدين، فهو يحث على العمل، وليس العمل الدنيوي فقط، بل العمل الذي يجلب المغفرة ويجلب الجنة ويجلب رضى الله عنهم، ويجلب الرزق، وغير ذلك، فاهتموا بالعمل وترك البحث عمّن يدعو لهم وتسوّل ذلك من الأحياء والأموات!

لم يرد في كتاب الله أو سُنة رسوله الحث على طلب الدعاء من الاخرين ولا استحبابه، إلا في حالات نادرة لمقاصد خاصة.
بل لقد امتدح مَن لا يطلبون الرقية، وجعلهم من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والرقية دعاء كما هو معلوم.
ولذلك كان بعض الصحابة والسلف لا يطلبون الرقية لأنفسهم.

الكلام هنا عن الأكمل، أما الجواز فنعم يجوز طلب الدعاء من مسلمٍ حيٍّ، لكنه خلاف الأكمل، خاصةً الإكثار من هذا الطلب، وتحري أشخاصًا محددين لطلب الدعاء منهم، بل قد رأيت من يوصي بطلب الدعاء من فلان!
وهذا كما بينا خلاف الهدي، إضافةً إلى أنه نوع من المسألة والطلب، إضافةً إلى أن فيه افتتان لمن يتكرر له مثل هذا الطلب من الناس.
- ادعوني استجب لكم﴾، ولم يقل ابحثوا عمن يدعو لكم!
- أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾، ولم يقل دعوة من طلبوا منه الدعاء!
- لولا دعاؤكم﴾، ولم يقل لولا دعاء الآخرين لكم!