16 أغسطس 2026
سبقت كلمتنا
﴿ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين:
- إنهم لهم المنصورون
- وإن جندنا لهم الغالبون ﴾.
إن كان يشكل عليك فهم المعنى الكلي لهذه الآية،
خاصةً في ظل ما ترى وتسمع اليوم، فهذا ابن تيمية رحمه الله يجلي لك المعنى والمراد، فيقول:
وهذا يشكل على بعض الناس، فيقول: الرسل قد قُتل بعضهم، فكيف يكونون منصورين؟
فيقال: القتل إذا كان على وجهٍ فيه عزة الدين وأهله كان هذا من كمال النصر، فإنَّ الموت لا بدَّ منه، فإذا مات ميتةً يكون بها سعيدًا في الآخرة فهذا غاية النصر.
كما كان حال نبيِّنا صلى الله عليه وسلم فإنَّه استشهد طائفةٌ من أصحابه فصاروا إلى أعظم كرامةٍ، ومن بقي كان عزيزًا منصورًا، وكذلك كان الصحابة يقولون للكفار: أخبرنا نبيُّنا أنَّ من قُتل منَّا دخل الجنة، ومن عاش منَّا ملك رقابكم.
فالمقتول إذا قُتل على هذا الوجه كان ذلك من تمام نصره ونصر أصحابه!
ومن هذا الباب حديث الغلام الذي رواه مسلم، لمَّا اتَّبع دين الراهب وترك دين الساحر، وأرادوا قتله مرةً بعد مرةٍ فلم يستطيعوا، حتى أعلمهم بأنَّه يُقتل إذا قال الملك: بسم الله رب الغلام. ثمَّ يرميه!
ولمَّا قُتل آمن الناس كلُهم، فكان هذا نصرًا لدينه.
ولهذا لمَّا قُتل عمر بن الخطاب شهيدًا بين المسلمين قُتل قاتله.
وعثمان لمَّا قُتل شهيدًا قُتل قتلته وانتصرت طائفته.
وكذلك علي لمَّا قتله الخوارج مستحلِّين قتله كانوا ممَّن أمر الله ورسوله بقتالهم، وكانوا مقهورين مع أهل السنة والجماعة.
فلم يمنع ذلك عن الإسلام وأهله، لا سيَّما والنبيون الذين قتلوا كان الله ينتقم ممَّن قتلهم.. حتَّى يقال إنَّه قتل على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفًا!
* اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية،
لابن عبدالهادي ص71