15 أغسطس 2026
فنُ معرفة الرجال
فنُ معرفة الرجال!
تعامل مع يوسف أصناف من الناس، وكلٌ كان يعبر عن يوسف بتعبيرات تعكس مدى ثقافته ومعرفته بالرجال، وكذا تعكس حالته النفسية.
- إخوة يوسف خلصوا إلى نتيجة: إنا أبانا لفي ضلال مبين)، ولو لم يكن في هذا الضلال البيّن ما قدّم يوسف، بحسب ظنهم.
- والذين وجدوه في البئر عبروا عن موقفهم فعليًا: وشروه بثمن بخسٍ دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين).
- العزيز لمراسه ومعرفته بالرجال قال لزوجه: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا).
- صاحب السجن ترجم علاقته بيوسف بنسيانه دهرًا: فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين).
- ملك مصر توّج التعامل مع يوسف بقوله: ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلّمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين).
من خلال المواقف هذه - وقد حصلت بعدها مواقف إلا أنني آثرت الاختصار- يتضح لك أن معرفة الرجال وكيفية التعامل معهم فنٌ لا يحسنه إلا مَن مرس هذا الأمر، وغالبًا ما يكون هؤلاء بعيدين عن الحظوظ النفسية الصغيرة أو الحاجة المصلحية المؤقتة؛ لأن هذه الأمور تعمي حال التقييم، وتكون نتائجها كارثية في حال كان هؤلاء في موقع قرار.
النفوس الكبيرة الممارسة هي التي تستشرف بعيدًا عن المعطيات الصغيرة أو الآنية.