16 أغسطس 2026
بعض السذاجة
الناس تحب البسيط الغبي الساذج، فتنبسط له وتأخذ راحتها معه، وتتحذلق عليه، فتبرز ذكاءها وفطنتها عليه، وتُسمعه من قصص بطولتها ونوادر فطنتها.. فتجده سامعًا منصتًا، وإن أمرت؛ فيطيع!
أما إن صادَفتْ ذكيًا أو فطنًا أو ذا منطق وعقل وبصيرة وأنفة؛ فإنها في الغالب تكرهه وتملّ الجلوس معه وتملّه، حسدًا وغيرةً وضيقًا.. إلا من جمع الله له بين الذكاء والزكاء، فإنه غالبًا ما يحب مصاحبة من يكون مثله أو أعلى منه رتبة فيما سبق، فيستفيد ويفيد.
لذلك؛ حاول أن تظهر سذاجةً عند الندماء والأصحاب والرفقاء، ولا تكن سريع الرد والاعتراض، حتى إن كان في محله، فتجاوز.. وإلا تجاوزوك!!
تأمل في قول ابن حزم رحمه الله في كتابه مداواة النفوس، فإنه قريب من هذا، قال:
احرص على أن توصف بسلامة الجانب، وتَحفَّظْ من أن تُوصف بالدهاء؛ فيكثرَ المتحفظون منك، حتى ربما أضرَّ ذلك بك، أو ربما قتلك.