تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث

16 أغسطس 2026

خُلُقٌ نادر !

خُلُقٌ نادر !

سألتُ أستاذًا ممن خالط العلامة محمود شاكر، وخَبَرَ سوادَه وبياضه، سألته سؤالًا فهم منه أني أريد أن أستبطن من خاصةِ أمر أبي فِهْر -أحمد شاكر- ما لا يعرفه كل أحد!

فقال لي -فيما يشبه العتاب- كلمة ما زال صداها يتردد في أذني:
"لقد أقدرني شيخنا محمود شاكر بتقريبه إياي على أن أرى مواطن ضعفه، فمن اللؤم أن أقوى عليه به"!

ذكر هذه الحكاية الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الهدلق في مقالته: من مجالس عالم الجزيرة الشيخ حمد الجاسر.

قلت: هذا خُلُق نادر، بل أندر النادر، فالناس تهاب الغموض، فإذا اقتربت وتكشفت لها الأمور ورأت العيوب المفطور عليها كل الخلق = نفرت، وربما تجاوزت إلى ما هو أكثر من النفور!

والعاقل يدرك أن الإنسان مهما بلغ من الترقي في الكمالات إلا أن النقص كامن فيه.
ثم يدرك أن العيوب التي تُرى بالقرب حقها الستر من كل أحدٍ، فكيف إن كان القرب من ذي فضل أو صاحب أو صديق؟
بل كيف إن كان هذا التقريب مبني على انبساط ومخاللة وتكريم؟

إن أسوأ الناس من فتحتَ له بُسُط قلبك، وانبسطت إليه بكُليتك، ثم إذا رأى منك ما لا يخلو هو منه، جعل ذلك سببًا للتزهد منه والتزهيد فيك والحط عليك.

إن العلاقات كلها مبناها على الغفلة والاعتذار والنظر لعيوب الآخرين كانعكاس لعيوب النفس "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"؛ فإن كانت العلاقة أخصّ فهي في هذه الأمور أسمى وأبلغ.. فمّن قربك حتى ترى مسامات نفسه وزفرات صدره أحق بإعذارك بل بإكرامك.. بل بإكرامك.