16 أغسطس 2026
أَولَى.. ولكنْ!
أَولَى.. ولكنْ!
﴿النبي أَولَى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب: ٦]
﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما﴾ [الأحزاب: ٤٠]
أخبرتك سابقًا أن القرآن دقيقٌ جدًا في أحكامه وإحكامه، منسجم جدًا من ذاته فلا يمكن أن تجد فيه خِلالا ينفذ منها التشغيب عليه: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾.
هنا، في سورة الأحزاب يقرر أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس أبًا لأحد من الرجال، ولكنّه رسول الله، وخاتم النبيين، مؤذنًا أنه لا يمكن أن يكون لخاتم النبيين أبناء ذكور قد يُنقص من خاتميته بشكلٍ ما!
وفي الآية الأخرى يخبر أن النبي "أَولى" بنا نحن المؤمنين من أنفسنا، وحين ذكر نساءه قال: وأزواجه أمهاتهم!
كانت المقابلة أن يقول: النبي أبو المؤمنين.. وأزواجه أمهاتهم.. حتى لو كانت أبوّةً معنويةً كأمومةِ نسائه المعنوية للمؤمنين، لكن الأمر اختلف، فهذه قضية محسومة، فحتّمت الدقة القرآنية أن يعبّر بلفظ "أَولَى".
أَولى بالمؤمنين من أنفسهم.
ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم
ولكن رسول الله وخاتم النبيين.
وضوح تام، فمن ادعى أن رسول الله أبوه فهو كاذب، ومن ادعى البنوة لرسول الله فهو كاذب، وإنما يتأكلون بهذه الدعوى ويسترزقون، ويضحكون بها على الدهماء والعامة..
ومَن لم يقنعه القرآن فليلحق بذيول الخرافة، التي تمتص ماله، وتضلل عقله، وتشوّه دينه.
وكان الله بكل شيء عليمًا﴾.