تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
د.أحمد بن علي البتيت
بحث

15 أغسطس 2026

القرآن والجود

ألحظ، وأنا في الحرم المكي الشريف، حالة الكرم والسخاء النفسي الكبير الذي يتسابق الناس عليه!
كل الناس، الفقير قبل الغني، والأفاقي قبل المكثي، والأعجمي قبل العربي.. كلهم سخاء وكرم ومبادة، بحب وودٍ يظهر على محياه قبل يده.

وهذا في رمضان فقط، وليس محصورًا على الحرم المكي، بل في كل بقاع الدنيا، تشاهد هذا السخاء الكبير..ِ

فما هو باعثه؟؟

ليس الصيام، لأن الناس تصوم في أوقات متفرقة ولا يُحدث فيها هذا السخاء.

وليس الاجتماع، فإنني قد لحظت الناس مجتمعين بأكثر من هذه الاجتماعات، على صعيد عرفة وفي أيام منى، ورغم فضيلة وشرف الزمان والمكان إلا أنك تلحظ في أيام الحج قترةً في الناس واستئثارًا، سواء في اليد أو المكان أو النفس.

إن الباعث الذي حرك الأيادي هكذا في رمضان في كل مكان هو (كثرة قراءة القرآن).
فلا يوجد شهر يُقرأ فيه القرآن مثل هذا الشهر، كما وكيفًا، في كل أصقاع الأرض.

إن القرآن في رمضان يُتلى أكثر مما تجري الأنفاس في الأنفس، فتجري نسائمه عاملةً في النفس عملها، فتنفك النفس من قيودها الدنيا الترابية، لتحلق.. وهكذا يعمل القرآن في كل أحدٍ حتى يكون الخير والكرم والبذل كالريح.. تهب من كل مكان.

روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن، فالرسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الريح المرسَلة).

فانظر كيف ربط بين الجود والقرآن.. فهذا هو السر، وأنت تجد نفسك حين تقرأ القرآن خفيفةً سخية، لأنه يرفعها من طبيعتها الطينية إلى عالم الأرواح والملكوت، فتتخلق بخلق ذلك العالم العلوي، فترتفع عن مثبطات وقيود التراب وأطماعها.

تأمل ذلك، فإنه نافع..